Libyan Jihad Center for Historical Studies المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية
 
 

اعلان 

 

 الرئيسية

اتصل  بنا

  اليوم 05 - 9 -2010

أبحث في جوجل

 

أقسام المركز

 
الرواية المرئية
 
مختارات من مكتبة الصور
 
أرشيف الأخبار والمقالات
 
 
 
منشورات شعبة  النشر
Carousel Slideshow
الـبـحـث
ابحث حسب التاريخ
اليوم الشهر السنة


الفاتح - سبتمبر 2010
سبتاحداثنينثلاتاءاربعاءخميسجمعه
1 2 3
4 56 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
 
 
 

الصفحة الرئيسية / الاخبار الرئيسية / غدامس التواصل بين ليبيا التاريخ وليبيا المستقبل

 

غدامس التواصل بين ليبيا التاريخ وليبيا المستقبل
كلمة: أ .د. محمد الطاهر الجراري
اليوم 12 - 5 -2010
Print View  246 مشاهدات
في ورشة عمل حول تأهيل وتوظيف
مدينة غدامس القديمة

1.لماذا الاهتمام بالتاريخ والتراث؟
نحن في حالة بناء بيتنا ليبيا. وبماذا يهتم الشخص الذي يريد أن يبني بيتاً؟
يهتم أكثر ما يهتم بالقواعد والأعمدة والجدران والطلاء والأثاث وأخيراً الزخارف.
جيلنا امتداد للأجيال السابقة التي تسعى لبناء ليبيا العزيزة التي يجب أن ترتكز على ثوابتها الموضحة لهويتها المتمحورة كلها في تاريخها وتراثها ولكن دون اهمال لشواغل التعليم والصحة والمواصلات وغيرها من مقومات التقدم.
إننا جيل على أبواب تسليم أمانة لأبنائنا أثرنا الحفاظ فيها على الغناء الشعبي والرقصات الشعبية والأكلات والملابس الشعبية والمعمار الشعبي بما فيه الخيمة التي لا يظن أحـداً أن حفاظنا عليها جاء من باب الفقر أو التسلية أو التعالي عن البدائل الأحسـن والأرتح ولا رغبـة في جلد الذات أو التقشف أو التصوف. أنه الحفاظ على التراث والتذكير به والإلحاح عليه. لهذا جاء الاهتمام بآثارنا القديمة ومدننا العتيقة وتراثنا الشعبي وملابسنا الوطنية وثقافاتنا المحلية ولساننا العربي وروحنا الإسلامية.

كان بإمكاننا كليبيين مسح كل المدن القديمة وإقامة ناطحات سحاب فوقها وكان بإمكاننا بناء القصور والدارات الفارهة على أنقاض كل مظاهر القديم واستبدال كل أنواع الموسيقى واللباس والأكل بنظرائها من باريس ولندن ونيويورك. لكننا رفضناها وتمسكنا بكل مسارات تراثنا المعبرة عن التنوع والاختلاف الذي يطبع الحياة الليبية ويعّرف بها ويسمح للجميع بالتعبير عن ذاتهم الصغرى كواحدة من الذوات التي تكوِّن صورة ليبيا الكبرى. تماما كلوحة الفسيفساء التي تتنوع للتآلف وتختلف لتتوحد وتنشطر لتلتئم. الأفريقية والامازيغية والكنعانية والعربية والكورغلية وغيرها كلها ثقافات سادت لمئات السنين فوق هذه البلاد ولازال لها موروثها الثقافي والحضاري الذي نبحث عنه الآن لنوثقه ونبرزه لأنه مكون من مكونات ذاتنا الجماعية ومصدر اعتزازنا وفخرنا.
فالنظام الليبي الرسمي والشعبي منذ تكونه اقر هذه الحقائق وانطلق منها، ومن ينكر ذلك ستكذبه وقائع الحياة السياسية الليبية وبرامج الإذاعات المسموعة والمرئية وعشرات المدن التاريخية وسكنى البيوت البسيطة والخيام حتى بالنسبة لقائد الثورة. خلال الفترة الماضية ركزنا كليبيين على كل هذه الثوابت ومقوماتها ومن اجلها توقفنا كثيرا عند النضال والجهاد العسكري والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي لأجدادنا ضد الاستعمار وتمسكنا به ونسجنا عليه لأنه التعبير عن كل هذه الثوابت المادية والتأكيد لها وأيقونة المحافظة عليها، والدين يلومون جيلنا لأننا فعلنا ذلك يشككون في ذواتهم ويقللون منها ويعرضونها لخطر الذوبان والزوال.
لقد تحمل جيلنا الكثير من اجل ذلك ودخلنا لأجله في معارك لا تقل شراسة وضراوة عن معارك الجهاد الأولى وقنابل وألغام الحروب العالمية علينا وعلى بلادنا فحوصرنا وعرقلنا وضربنا بالطائرات واتهمنا بالارهاب والتطرف، لكننا تمسكنا بكل حزم بقيمنا وثوابتنا وحقوقنا وعانينا الكثير من اجلها ، حتى خرجنا بعد كل ذلك بحقوقنا وكرامتنا التي اعترف بها العدو قبل الصديق والبعيد قبل القريب، واعتذر عنها وأقر بالتعويض سنة 2009 فحمداً لله .
الآن يمكننا الاستماع إلى أبنائنا وطموحاتهم لبناء ليبيا المستقبل التي يحلمون بها ذرة متألقة في السماء ، هذا حقهم وعلينا مساعدتهم ، لهذا نسعى الآن ونعمل لنوثق لهم ماضيهم وتاريخهم حتى يشيدوا عليه ليبيا المستقبل.
2. لكن لماذا غدامس؟.
والجواب هو:-
تاريخيا: هي من بين أقدم المدن المذكورة في التاريخ الليبي
جغرافيا: تمثل النموذج الصحراوي لليبيا المطلة على البحرين المائي والصحراوي .
سكانيا: هي مزيج من كل نماذج سكان ليبيا .
اقتصاديا: هي واحده من المراكز التجارية. وهى واحده من بين أهم مراكز التجارة الصحراوية في بلادنا ومحيطنا.
معماريا: تمثل الاستجابة الصحيحة للبيئة الصحراوية فهي نموذج للعبقرية الليبية في مواجهة البيئة القاسية والتغلب عليها بإبداعات في البناء وتصرُّف وتصرِيف للمياه واتقاء للشمس والحرارة بكيفية مريحة للإنسان وغير ضارة بالبيئة وواعية بالشروط الثقافية للمنطقة بطريقة تفصل بين النساء والرجال حتى في التحرك ، فالنساء لهن مسارب وطرق فوقيه، وللرجال مسارب وطرق تحتية .
وتتجلى عبقرية الإنسان الليبي في احترام الزمن واختراع ما ينظمه عن طريق الأواني والماء، الآنية تُعيِّر للإنسان وبطريقة رياضية وهندسية بارعة أوقاته- وتقسيم مائه ومواعيد صلاته وصيامه وعمله وغيره.
وحتى في مجال انظمه البريد لابد أن نذكر ونقف بفخر عند كيفيه توزيع البريد في الثقافة الليبية القديمة بطريقة حضارية وفعاله تجعل الرسائل والأشياء تنتقل من بلد إلى أخر.
في البداية يجمع البريد عند نقطة معينة داخل غدامس وعبر أليه واضحة وفعاله يعرفها الجميع، حيث حدد مكان معين يعلق فيه وعاء ليضع فيه الراغب رسالته أو مادته التي يريدها أن تذهب إلى أية جهة يحتاجها ويتعامل معها، كما انه في نفس المكان أو من نفس الموضع يستطيع استلام الرسائل والمواد الواردة له وهكذا. هذه الآلية هي نفسها التي تطورت وتحولت فيما بعد إلى خدمات البريد، من مكتب إلى هيئة أو مؤسسة إلى وزارة وحكومة وهكذا .
هذا التميز الذي ذكرناه يشهد عليه هذا الكم الهائل من التراث الثقافي الذي تزخر به غدامس فهي أم مدننا الثقافية بلا منازع، فيها آلاف المخطوطات والوثائق، وربما مئات الآلاف من الرسائل والتقارير والشروح والتفاسير والقوائم الخاصة بالبضائع والأسعار والمصاحف النادرة والكتب المؤلفة .
هذه هي غدامس وهذا ما يجعلها حاضنه داتنا والنموذج الأمثل للثقافة والتراث الليبي الذي نعتز به ونجاهد في سبيله ونسعى لجمعه وحفظه ثروة غالية وهدية ثمينة من أجدادنا إلينا ومنا إلى أبنائنا .
3. لماذا فرع لمركز المحفوظات أو الأرشيف والدراسات التاريخية بغدامس؟
ليبيا من القلائل التي لا نستطيع تتبع تاريخها تتبعاً أكاديمياً علمياً مكتوباً منذ القدم حتى الآن، الشعوب الواعية علاوة على المتحضرة أو المتقدمة تحرص على كتابة تاريخها بصفة أكاديمية.
من شروط هذا الجهد الحضاري أن يتوفر له عنصران: المصدر والمنهج، المنهج تتولاه الجامعات وغيرها من المؤسسات التكوينية.
أما المصدر فهذه مهمة المراكز البحثية والمؤسسات الأرشيفية أو المحفوظات التاريخية بشكل عام .
وبعد تجربة ثلاثين عاماً في العمل بالمراكز البحثية أقول بكل موضوعية أن ليبيا من بين الدول والشعوب القليلة التي تزخر بالمصادر. خصوصاً ما يتصل:
1. بالرواية الشفوية.
2. الوثائق الأسرية .
3. الاستبيانات التاريخية.
4. سجلات المحاكم بأنواعها المختلفة وبالذات المحاكم الشرعية.
هذه هي أهم مصادر التاريخ الليبي والتي لا يجب أن نفرط فيها أو نتهاون في تجميعها وترميمها وتصنيفها وتصويرها وتنظيمها وإعدادها للباحثين والبحث التاريخي.
مصادر التاريخ الليبي ليست بأوربا وأمريكا وغيرهما، إنها في بيوتنا وخزائننا وعلينا تداركها قبل ضياعها ، غدامس وأهل غدامس من الأوائل الذين التحموا بمركز الجهاد أو مركز المحفوظات أو الأرشيف الليبي. وأحب في هذا الموقف أن أشيد بأهل غدامس عموماً وأخص منهم محمد الحشائشي وزملائه أبقاهم الله والمرحوم بشير قاسم يوشع الذي انظم للمركز منذ أيامه الأولى وحمل رسالة المركز إلى أهله بغدامس الذين تجاوبوا معه وباشروا التجميع والحصر والتكوين للتراث الثقافي بمدينتهم.
ورثه الأستاذ بشير وأبنائه من أمثال نور الدين الثني حملوا بعده المشعل ووقفوا معنا وآزرونا.
غدامس من أوائل المدن الليبية التي اهتمت بتسهيل حصول المركز على مقر، فملك المركز مقراً له فيها وباشر عمله به منذ السبعينات . الآن نحتاج لجهد رسمي يدعمنا هنا، نحتاج لنظرة لجنة الإشراف على المشروعات العامة أن تؤازرنا وتؤازر لجنة تطوير مدينة غدامس برآسة المهندس البخاري لبناء المقر الجديد الذي تبرعت له مدينة غدامس بالأرض وتشاركنا معها في التصميم ، ونحتاج الآن للدعم المالي والمساندة لبنائه، فهل من مجيب؟
والســـــــــــــلام
 
 المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية © 2010