Libyan Jihad Center for Historical Studies المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية
 
 

اعلان 

 

 الرئيسية

اتصل  بنا

  اليوم 09 - 9 -2010

أبحث في جوجل

 

أقسام المركز

 
الرواية المرئية
 
مختارات من مكتبة الصور
 
أرشيف الأخبار والمقالات
 
 
 
منشورات شعبة  النشر
Carousel Slideshow
الـبـحـث
ابحث حسب التاريخ
اليوم الشهر السنة


الفاتح - سبتمبر 2010
سبتاحداثنينثلاتاءاربعاءخميسجمعه
1 2 3
4 5 6 7 8 910
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
 
 
 

الصفحة الرئيسية / محاضرات الموسم الثقافي / انعكاسات أساليب الحكم الإيطالية

 

انعكاسات أساليب الحكم الإيطالية
وتجربة الاستيطان على حياة المواطنين الليبيين المادية والمعنوية
التاريخ 15- 3 -2009
Print View  554 مشاهدات
د عبد الله علي إبراهيم
مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية.
تركزت تجربة إيطاليا الاستعمارية في ليبيا على مبدأ فرض القوة وتطبيق السيطرة السياسية المركزية على البلاد ثم الهيمنة على مواردها الطبيعية واستغلال إمكاناتها الاقتصادية والتحكم في مصير المواطنين وإذلالهم واضطهادهم وتمييز رعاياها الإيطاليين عليهم.
استندت سلطات الاحتلال الإيطالي في تطبيق سياسة التسلط والاستغلال على قناعات ونعرة إيطالية قديمة مفادها أن ليبيا كانت ( أرضا رومانية ) قامت الحكومة الإيطالية بإعادتها بالقوة من العثمانيين ، ومن ثم ستسعى إلى تطويرها وتحويلها إلى أن تكون جزء من إيطاليا أو ما أسمته " بالشاطئ الرابع ".


من ضمن المخططات الأساسية التي استهدفت سلطات الاحتلال القيام بها من أجل تحقيق حلم " الشاطئ الرابع " ، هو تنفيذ مشاريع الاستيطان الزراعية في مناطق سهل الجفارة والجبل الأخضر، وتهجير أعداد كبيرة من المستوطنين الإيطاليين لشغل واستثمار تلك المشاريع تحت إشرافها ورعايتها ، مستهدفة بذلك تأسيس وبناء قاعدة ديموغرافية – اقتصادية ، وركيزة اجتماعية تكون سندا قويا للنظام السياسي والعسكري والإداري الإيطالي في البلاد من جهة ، وتشكل الأساس نحو طلينة المستعمرة ، وتساهم في خطة استيعابها بالتدرج في بوتقته النظم والثقافة الإيطالية من جهة ثانية.
وكما نعلم جميعا ، أن سلطات الاحتلال تعثرت كثيرا ، ولم تستطع تحقيق أو تنفيذ مشاريعها الاستيطانية خلال المرحلى الأولى ، وذلك بسبب المقاومة الوطنية التي واجهتها في مختلف انحاء البلاد ، وبسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى. غير أنها عادت من جديد لتنفيذ تلك المشاريع خلال الفترة 1922 – 1944 ، أي في عهد الإدارة الفاشستية التي تبنت سياسة تسلطية قمعية قهرية أكثر تطرفا ضد المواطنين الليبيين ، وكانت أكثر حماسا وإصرارا على تنفيذ مشاريع الاستيطان وتحقيق فكرة " الشاطئ الرابع "
في جميع الأحوال ، وجدت سلطات الإيطالية أن تحقيق تلك الأهداف الاستيطانية لا يمكن أن يتم إلا من خلال إجراء تغيرات جذرية في المستعمرة ، تشمل عمل أطر سياسية وقانونية، وإقامة مؤسسات ومنشآت اقتصادية وتجارية وخدمية ، خاصة في المدن والمناطق القريبة من مراكز السلطة ، على نمط ما هو معمول به في الدولة الام بما يخدم مصالح الحكام والمستوطنين.
لذلك قامت الادارة الفاشستية ، خلال الفترة المشار إليها ، بتكثيف كل الجهود ، وحشد كل الامكانيات من أجل ترسيخ سلطتها ، وتوفير الامن وتهيئة البيئة المناسبة للسياسيين والإداريين ورجال الأعمال والمستوطنين لممارسة أعمالهم والقيام بأنشطتهم المختلفة وفق الأهداف التي رسمتها السلطة العليا.
من هنا بدأت هيمنة الإيطاليين ، بمن فيهم المستوطنين ، على المجتمع الليبي وسيطروا على كل القطاعات المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية، ومارسوا حقوقهم الطبيعية وتمتعوا بحريتهم بكل فخر واعتزاز وتعال، فقد وجدوا الحماية والأمن، وتحصلوا على الامتيازات، وتمتعوا بوسائل الترفيه والتسلية، ومنحوا حق التمليك والعيش والإقامة في أحسن المواقع والأحياء الراقية ومافي حكم تلك المزايا.
وبالمقابل واجه المواطنون الليبيون –قطاعات كبيرة منهم- صنوف العذاب والحرمان وتعرضوا للانتقام، والتهديد، والشنق، والسجن، والاعتقال ومصادرة الأموال والممتلكات. كما تعرضوا لكافة الضغوط النفسية والمادية. الكثيرون منهم كانوا مثار الشك والريبة والاتهام بدعم المقاومة، وكان الإيطاليون يصفونهم دائما بالعصاة والمتمردين. كما تعمدت السلطات الإيطالية تهميش وإقصاء كل العناصر المؤهلة من المواطنين عن المشاركة الفعلية في إدارة أمور البلاد، وحرموا من شغل الوظائف والمهام الإدارية المهمة. وبالإضافة إلى حرمانهم من الحقوق، ومورست ضدهم التفرقة ، وصنفوا على أنهم اقل درجة من الإيطاليين، أي مواطنين من الدرجة الثانية. ناهيك عن استغلال نسبة كبيرة منهم في الأعمال الدونية.
بهذا التسلط والاضطهاد والاستغلال صار المواطنون يعيشون حياة مفعمة بالغبن والقهر المادي والمعنوي.
مشروع هذه الورقة يهدف إلى مناقشة بعض آثار وانعكاسات أساليب الحكم والإدارة الفاشستية ومشاريع الاستيطان على حياة المواطنين الليبيين المادية والمعنوية، ومحاولة إبراز بعض مظاهر حياة وأنشطة وهيمنة المستوطنين الإيطاليين في المراكز الحضرية وقطاعات الإنتاج والدورة الاقتصادية.
 
 المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية © 2010