Libyan Jihad Center for Historical Studies المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية
 
 

اعلان 

 

 الرئيسية

اتصل  بنا

  اليوم 09 - 9 -2010

أبحث في جوجل

 

أقسام المركز

 
الرواية المرئية
 
مختارات من مكتبة الصور
 
أرشيف الأخبار والمقالات
 
 
 
منشورات شعبة  النشر
Carousel Slideshow
الـبـحـث
ابحث حسب التاريخ
اليوم الشهر السنة


الفاتح - سبتمبر 2010
سبتاحداثنينثلاتاءاربعاءخميسجمعه
1 2 3
4 5 6 7 8 910
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30
 
 
 

الصفحة الرئيسية / محاضرات الموسم الثقافي / أثر الاستيطان الأوربي

 

أثر الاستيطان الأوربي
في البنى الاجتماعية الجزائرية
التاريخ 12- 3 -2009
Print View  637 مشاهدات
الدكتورالطاهر عمري

الملخص:

إن النظام الاستعماري، في الواقع، لا يمكن أن يوجد ويستمر إلا خلال نظام من "نفي الآخر" . ذلك أن الاستعمار-كما يؤكد الباحثون – "ارتبط منذ نشأته بالاستغلال أوثق ارتباط . بل كان الاستغلال هدفا أساسيا من بين أهدافه. "
و يفترض هذا الاستغلال - منذ بداياته- عنصرين هامين: ترسيخ نوع من العلاقات الاجتماعية الرأسمالية، وبالتالي تحطيم العلاقات الاجتماعية ما قبل الرأسمالية (البنى الأصلية)، من ناحية . أو إخضاع هذه الأخيرة للبنى الرأسمالية الجديدة، من ناحية ثانية. وهذان العنصران "شرط أساسي لاستمرار الوجود الاستعماري".



وقد سبق أن ذكرنا في مرتكزات هذا البحث أن البنى الأصلية للمجتمع الجزائري، ظلت تسري فيها روح العامل الديني . وهو الأمر الذي كان يجعل من الصعب ترسيخ علاقات اجتماعية رأسمالية على حساب البنى الأصلية للمجتمع الجزائري. ومن هنا يصبح القضاء على هذا العامل أو على الأقل التخفيف من عدائيته للاستعمار أمرًا استراتيجيا بالنسبة لرواد الغزو. ولكي يتم لهؤلاء العسكريين التخفيف مما يسمونه التعصب الديني، ولكي يجلبوا إليهم هذا الشعب الجزائري، كان ينبغي، كما قال حمدان خوجة، "أن تغير استعداداته، فتمحي من ذهنه تلك الأفكار السوداء التي كونها عن الطبع الفرنسي، والتي لم يكن يعرفها من قبل. وهي اليوم، من سوء الحظ، تزداد تفشيا في أعماق قلوب الأهالي..".
لقد ساهمت هذه الأسباب، مجتمعة أو متفرقة، في إقناع الجزائريين أن الغزاة الفرنسيين يتصرفون بدافع الانتقام والحقد الديني. ولكن هل قام منظرو الاستعمار بعمل شيء لتغيير استعدادات الجزائريين ومحو هذه "الأفكار السوداء" من أذهانهم؟
إن محاولة الإجابة عن هذا التساؤل تدعونا إلى فحص مقترحات العسكريين في ذلك الوقت، في اتجاه إزالة هذا العائق النفسي. وسوف نركز على السنوات الأولى للغزو (1830-1851)، باعتبارها حقبة مفتاحية لفهم مستقبل المجتمع الجزائري، وقراءة جميع التحولات التي طرأت فيما بعد على بناه الأصلية.
إن الجزائر لم تكن أرضا شاغرة، يسهل الاستقرار فيها دون صدام مع السكان الأصليين، والذين قدر عددهم بثلاثة ملايين نسمة سنة 1830. فيذكر ياكونو Yacono أن أغلب المؤلفين الذين تعرضوا لتاريخ الجزائر قد تأثروا بآراء ذات طابع سياسي فيما يخص تقدير عدد سكانها عشية الاحتلال، ويرى، بعد فحص هذه الآراء، أن تعداد السكان آنذاك كان يقدر «بثلاثة ملايين على الأقل وهو العدد الذي أكده أكثر الرجال اطلاعا على شؤون البلاد، وهذا عنصر ضروري لفهم مدى التأثير على البنية السكانية فيما بعد. وقد كان المجال الحيوي للاستعمار، في بداياته يتحدد بالمنطقة التلية الأكثر سكانا، والأكثر خصوبة في الأراضي.
ولإزالة "العائق"، أصبح السؤال يطرح نفسه، ماذا نفعل بالشعب الجزائري؟، وهنا كثرت المقترحات والمشاريع حتى الخيالية منها. وطبيعي أن تختلف المقترحات باختلاف المشارب الأيديولوجية للعناصر المشاركة في الغزو: من جيش، وكنيسة، و برجوازية، وطبقة كادحة مهاجرة، ومنفيين سياسيين، وأفكار اشتراكية أو شبه اشتراكية، وملكيين وجمهوريين وإنسانيين، وشعوبيين وملحدين. ولكنها - في نظر الجزائريين- كانت تهدف كلها إلى أمر واحد، هو إحلال أمة مكان أمة أخرى، وهذا المشروع يمر بالضرورة عبر الإبادة العرقية للجزائريين.
وقد كان بيجو في هذه الأثناء، هو العقل المفكر لمجموعة كبيرة من الضباط الشبان ذوي توجهات واستعدادات مختلفة ولكنها مميزة .ذلك أن هؤلاء فهموا أن الحرب في الجزائر تقتضي طرقا أخرى غير تلك المستعملة في الحروب الأوربية، وكان منهم لامورسيير الذي يوصف بذي العقل الخلاق والمنظم، مع معرفته باللغة العربية وتقاليد المجتمع الجزائري، إضافة إلى كونه رافق تجارب الاستعمار بالجزائر منذ 1830 والى غاية 1848، وكانت أفكارهم ذات رواج كبير في صفوف العسكريين خصوصاً، إذ نجد الكولونيل دومنتنياكDe Montegniac وهو من تلاميذ بيجو يتحدث في مراسلاته، عن ترحيل الشعب الجزائري كله إلى جزر ماركيز. وكان القائد العسكري ريشارد Richard، وهو من تلاميذه أيضا، قد اقترح في سنة 1845 حشر الشعب الجزائري خلف الأسلاك الشائكة. وكان بيجو يعي صعوبة تنفيذ هذه المقترحات، ولذلك فإنه صار بعد هذه الفترة، يتحدث في منشور مؤرخ في 19 فيفري 1847، عن مزاحمة الشعب الجزائري على أرضه عن طريق انتزاع الأراضي الخصبة من الأعراش، بحيث لا يترك لها سوى الحد الأدنى. وكانت هذه الفكرة -في رأينا- طريقة أخرى لإبادة الشعب الجزائري، عن طريق حرمانه من العناصر الحيوية لاستمراره وتطوره، وبالتالي فسح المجال أمام المستوطنين الأوربيين الوافدين.
وقد استجدت لدى منظري الاستعمار الاستيطاني الأوربي في الجزائر، بعد نهاية دولة الأمير عبد القادر، عناصر جديدة لفهم واقع البنى الاجتماعية الجزائرية وبلورة سياسته الاستيطانية بناء على ذلك، وقد استند في التنظير لهذه المرحلة إلى تجربة الأمير عبد القادر من ناحية، واتبع خطوات ومراحل الاستعمار الاستيطاني الروماني بالجزائر .
وكان التضارب قائما بين أيديولوجية المعمرين والعسكريين من جهة، وبين الواقع الاقتصادي الأوربي والفرنسي على وجه الخصوص . وقد عملت الجمهورية الثانية في هذا الإطار فاستولت على الأراضي الزراعية، ولكن بطريقة أقل عنفا مما سوف يأتي لاحقا. وقبل مجيء نابليون الثالث إلى الحكم كانت قد تبلورت جملة من القوانين العقارية، وأخذت حجما آخر بعد ذلك، انتهى بتشكيل الملكية الفردية على النمط الرأسمالي، وهو المصير الذي يعني الإيذان بتحطيم القبيلة، التي ظلت إلى سنة 1860 تتمتع بجميع خصائصها البنيوية في الجزائر. ولكن قانون السيناتوس -كونسولت (22 أفريل 1863) أعاد تشكيل القبيلة بتحديد الملكية العقارية على قواعد غير واقعية، ثم جاء قانون (واريني) ليفجر هذه الملكية، ويجعل منها سلعة بيد المتضاربين، وأسفر تنفيذ هذه القوانين العقارية عن ظهور فتات من القبائل المتصارعة، وهذا هو الهدف الذي كان الاستعمار الاستيطاني يسعى لتحقيقه، بهدف إلغاء العائق أمام توغله والذي تمثل في بنى المجتمع الجزائري.

 
 المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية © 2010