|
|
|  |
|
الصفحة الرئيسية /
مقالات ودراسات / ستون عاماً والمعركة لم تنته بعد!!!!!!
|
|
ستون عاماً والمعركة لم تنته بعد!!!!!!
التاريخ 24- 11 -2008
 587 مشاهدات
د . محمود أحمد الديك
جامعة الفاتح
medeek@hotmail.com
ان مخلفات الحروب الاستعمارية ورواسبها لا زالت تعيق التنمية الشاملة، وأن ومسؤولية تخلف ليبيا عن ركب الحضارة تتحملها الدول التي كانت السبب المباشر وراء ذلك. كنا نتعقد أنه بهزيمة ايطاليا سنة 1943، تم طي صفحة الصراع العسكري، لكن الليبيين ما فتئوا يضمموا جراحهم وآلامهم لعقود خلت، حتى فوجئوا بإجبارهم دخول معارك من نوع جديد لم يعهدوها في تاريخ الحروب ولم يحسبوا له حساب، فالعدو هذه المرة يتصف بالجبن والخديعة ويتوارى عن الأنظار، ليسكن باطن الأرض ويختار ضحاياه بذكاء فيقتل ويشتتهم أشلاءهم، ومن ينجو من الموت تحدث له إصابات وإعاقات وتشوهات مستديمة مؤلمة جسدياً ونفسياً.
لقد شغلت حقول الألغام في ليبيا نسبة أكثر من 30% من مساحتها الإجمالية، تركزت في معظم المناطق الشمالية من البلاد التي كانت مسرحاً للعمليات الحربية البرية والبحرية، نالها التدمير والتخريب وسيطرت عليها أجواء البؤس والحزن هذه المناطق كانت وما زالت أجزاء منها مصدر الخوف وعدم الشعور بالأمن والأمان للسكان، وحرموا من استغلال ثرواتها واستثمارها اقتصادياً بصورة مثلى. وان الأبرياء من الذين أصيبوا بإعاقات عضوية ونفسية، يمثلون شريحة تم تعطيل قدراتها وحرمانها من المشاركة في عملية التنمية يجب النظر إليها والاهتمام بها ومساعدتها وإعادة تأهيلها وتخفيف مأساتها.
إن مشكلة الألغام تمثل قضية سياسية وإنسانية وأخلاقية ، وهي لا زالت تؤرق العلاقات الدولية بين الضحايا والمتسببين لإضرار، لأن سلاح العدو لا زال متربصاً وينفذ في مهمته في اصطياد ضحاياه، فهو مختفي في باطن الأرض وفي أعماق البحار. وليبيا من الدول التي نالها نصيب وافر من زراعة الألغام العشوائية، والمشكلة أن إزالة هذه الألغام يعتمد على المجهودات الذاتية المتواضعة. وكان من المفروض أن الدول التي سببت هذا الضرر إزالة بقاياه من مبدأ أخلاقي قبل أن ترحل وتتجاهل حقوق المتضررين.
وحينما شرعت ثورة الفاتح منذ انبلاجها في تخطيط المشروعات الحضارية الكبرى لنشل البلاد من حالة الفقر والتخلف، فإذا بها تنشغل بهموم كيفية التخلص من القنابل المزروعة والتي يتوقع أنها تجاوزت الثماني ملايين لغم بري وبحري من مختلف الأصناف، وأن غياب الخرائط والمعلومات وعدم تعاون الدول المسببة والمسئولة عن ذلك شكل عبئاً كبيراً مالياً ووقتاً غير متوقع في الصرف على الاستكشاف وتطهير الااراضي فكانت التكلفة عالية جداً ومنهكة لخزينة الدولة.
والجدير بالذكر أن جهوداً سياسية ودبلوماسية كلفت بمتابعة هذا الملف الشائك المعقد وفي ذات الوقت بذل رجال الدفاع المدني والقوات المسلحة جهودا محلية متواضعة في التخفيف من شدة المشكلة من عدة سنوات ودفعوا الثمن غالياً.
وجاء تأسيس جمعية مكافحة الألغام إحدى فروع
جاء تنظيم هذا المؤتمر الدولي استكمالا للجهود السابقة من قبل هذه الجمعية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية والبرنامج الوطني لإزالة الألغام وتعمير الأراضي تحت رعاية الأخ الدكتور سيف الإسلام القذافي رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية التي، التي تسعى في مساعدة المظلومين وتخفيف مآسيهم والمساعدة في برامج التنمية لكل الإنسانية.
ومن بين أهداف المؤتمر:
• التعريف بجمعية مكافحة الألغام والجهود التي تبذلها في مجال نزع الألغام.
• اطلاع العالم على حجم مشكلة الألغام في ليبيا وتأثيرها على عملية التنمية على القطاعات المختلفة.
• تحفيز الجهات المعنية في ليبيا والدول الأخرى على بذل المزيد من الجهود في مجال نزع الألغام.
• الإطلاع على تجارب الآخرين في مجال مكافحة الألغام.
• التعريف بمشاريع نزع الألغام التي تنفذها الجمعية في ليبيا وفي عدد من البلدان الأفريقية.
تناول الباحثون جملة من المحاور أهمها :
المحور الأول أثار مشكلة الألغام على التنمية:
- الآثار الاقتصادية: (الزراعة والرعي)، (النفط والتعدين)، (السياحة).
- الآثار الجسمية والنفسية.
- الآثار البيئية.
المحور الثاني: تناول معالجات مشاكل الألغام:
- جهود إزالة الألغام.
- تأهيل الأراضي والمناطق للتنمية.
- تأهيل ضحايا الألغام.
- التعاون الدولي في معالجة مشاكل الألغام.
- المسؤولية عن أضرار الألغام والتعويض عنها.
وصدر عن المؤتمر البيان الختامي للمؤتمر الدولي حول إزالة الألغام من أجل التنمية طرابلس تضمن الآتي:
تحت رعاية السيد / سيف الإسلام معمر القذافي رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية وبدعوة من جمعية مكافحة الألغام بليبيا عقد المؤتمر الدولي حــــــول إزالة الألغــــام من أجـــــل التنميـــــــة يومي 03-04/11/2008 م، تحت شعـــار (( معاً من أجل ليبيا خالية من الألغام )) بالتعاون مع البرنامج الوطني لإزالة الألغام وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وبمشاركة عدد من الجمعيات والمؤسسات الخاصة بإزالة الألغام وإعادة التأهيل والخبراء والباحثين والمتخصصين في هذا المجال من مختلف أنحاء العالم، وبحضور عدد من المتضررين من الألغام .
حيث تم تقديم عدد من البحوث والأوراق البحثية حول المحاور المختلفة للمؤتمر من قِبل باحثين مختصين تناولت موضوعات هامة تتعلق بالآثار المدمرة للألغام على التنمية في المجالات الاقتصادية والزراعية و أثارها القاتلة والجسمية والنفسية على البشرية، وكذلك آليات معالجة آثار هذه الألغام وكيفية التعامل معها.
كما قدمت الجمعيات والمؤسسات المشاركة في المؤتمر المعلومات والخبرات والتجارب التي تتعلق بأنشطتها من أجل تعميم الفائدة ، و جرى نقاش واسع ومعمق لمحاور المؤتمر من قِبل الحضور وبالتوازي مع المؤتمر تم عقد ورشة عمل حول تقنيات إزالة الألغام شارك فيها العديد من الخبراء والفنيين من عدة دول وذلك لمتابعة أحدث الأساليب للتعامل مع إزالة الألغام.
وفي ختام المؤتمر توجه المشاركون بالشكر والتقدير للسيد / سيف الإسلام معمر القذافي رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية على رعايته لهذا المؤتمر ويثمنون حرصه على أن تكون ليبيا والعالم خالياً من الألغام من أجل تحقيق السلام والتنمية، ويؤكد المؤتمرون على التوصيات التالية :-
التوصيات
أولاً : على المستوى المحلي :-
1. إنشاء مركز وطني ليبيا للمعلومات يختص بتجميع المعلومات والإحصائيات حول الألغام وضحاياها يشترك فيه جمعية مكافحة الألغام والبرنامج الوطني لإزالة الألغام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
2. الدعوة لإنشاء مركز تدريب لتأهيل الكوادر الفنية المحلية على إزالة الألغام.
3. إنشاء وحدة لرقابة الجودة ومراعاة المعايير الدولية في عمليات إزالة الألغام.
4. إقامة آليات دائمة للتعاون والتواصل بين الجمعيات والمنظمات الرسمية وغير الرسمية وتبادل المعلومات والخبرات فيما بينها في مجال إزالة الألغام وتأهيل الضحايا.
5. الدعوة إلى تكثيف جهود المؤسسات والجمعيات المحلية مثل جمعية مكافحة الألغام البرنامج الوطني لإزالة الألغام والمركز الوطني للاستشعار عن بُعد ومركز جهاد الليبيين و إيجاد آلية للتعاون والتنسيق فيما بينها بغية جمع المعلومات وتوحيد الجهود لدعم برامج إزالة الألغام و تأهيل الفنيين و إعادة تأهيل المتضررين.
ثانياً : على المستوى الإقليمي و العالمي :-
1. دعوة الدول المتقدمة للمساهمة الفاعلة في برامج إزالة الألغام وتأهيل ضحاياها، والاستثمار أكثر في بحوث و تكنولوجيا إزالة الألغام سواء من خلال المنظمات الدولية (( الحكومية والغير حكومية )) أو من خلال برامج التعاون الثنائي والإقليمي والمراكز المتخصصة في هذا المجال.
2. مطالبة الدول التي قامت بزرع الألغام في أراضي الغير بمساعدة الدول المتضررة وذلك بتقديم الخرائط التفصيلية والكاملة للمناطق والمساحات المزروعة و إعدادها إلى جانب تحمل مسئولياتها الأخلاقية والعملية والمادية تجاه المتضررين منها..
3. يدعو المشاركون برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا لعقد اجتماع يضم الأطراف المتضررة والمتسببة لمناقشة ودعم خطة عمل تشمل توفير الخرائط الدالة على الألغام وأنواعها وتقديم الدعم الفني والتقني والتمويل والمساعدة الفنية، مع إعطاء التنمية أهمية خاصة.
|
 |
|
|
|